يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
619
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
الفرزدق : وكأنّ خاثره إذا أرشوا به * عسل لهم حلبت عليه الأيل وقال النابغة : ( وقد شربت من آخر الليل أيلا ) . ولما لم أجد أيلا في الكلام وسألت عنه من عرفت من الأعلام ، فقالوا : نعرف الصفة لا الموصوف ، وليس أيل بمعروف ، ودعتني الضرورة إليه أثبته ونبهت عليه وحذرت منه ، أن يقع فيه مغتر أو يستبيحه مضطر ، وأما أنا فجعلته كالميتة وكملت به بيته ، ولا تظنن أني لم أجد سواه ولا عرفت إلا إياه ، بل ثم عوض بلا مرض كنت أجعل مكانه لفظة أيل ، لكن أجللت هذه اللفظة أن أذكرها في هذا المكان ، إذ هي من صفة الربوبية كما فسرها العلماء في جبريل وميكائيل عليهما السلام ، وقد تقدّم . وأنا أجلّ مولاي اللّه تعالى من أن أذكر اسما من أسمائه أو ملكا من ملائكته إلا بإجلال وإكرام والتزام أدب واحترام ، وكنت أقول أيضا : لو أردت وأيل ، وأيل الأوّل ترخيم أيلة البلد المشهور ، الذي على شاطئ البحر في منتصف ما بين مصر ومكة شرفها اللّه تعالى ، وثم أيلة أيضا : شعبة من رضوى ، وهو جبل رفيع ، قاله البكري . والثاني : مخفف أيل ، موضع قبل أريك من ديار غنى ، كذا ضبطه البكري في المعجم وقال : أيل بفتح أوّله وتشديد ثانيه ، وأنشد للشماخ : تربع أكناف القناة فصارة * فأيل فالماوان فهو زهوم ذكره في باب الهمزة والباء . قال البكري : وقد رأيته في كتاب موثوق به آيل ؛ بمد الهمزة ؛ على بناء فاعل ، ولعلهما لغتان . قال : ووقع في كتاب الأمالي لأبي عبيدة : فأدركوا عمير بن الحباب برأس الإيل ؛ بكسر الهمزة وفتح الياء ؛ ولعله موضع آخر . انتهى كلامه . وأنا لو أردت أن أقول في أيل الأوّل : أيلا ، وأخففه كما يخفف هين ولين ، وأدخله في الوزن ، لفعلت ، وجاز ذلك على مذهبهم . ولو أردت أيضا لقلت : إيل ، فعل مبني لما لم يسم فاعله ، من : آل الأمير رعيته : أصلحها . وقد تقدّم : قد ألنا وإيل علينا ، ولكني ذكرت ما ذكرت وأنكرت ما أنكرت ، وما